معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 32 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 32

وبعضها انتظر نتيجة الصراع، ولذلك لا يصح وصف العراق كله بأنه خرج دفعة واحدة من يد الفرس.

ثم وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى العراق، وتذكر الروايات أن خالد خرج من جبهة اليمامة أو من نواحيها بعد انتهاء القتال هناك، وسار نحو جنوب العراق، فترد في مسار الحملة أسماء كاظمة، وذات السلاسل، والولجة، وأليس، ثم الحيرة والأنبار وعين التمر، غير أن ترتيب الوقائع وتوار يخها وتفاصيل القادة المقابلين تختلف بين الطبري والبلاذري والروايات التي اعتمدت على سيف بن عمر، ولذلك تفرد لكل وقعة مراجعتها ولا تجعل الأسماء والأعداد في سياق واحد قطعي. كما تختلف الروايات في الطريق الذي سلكه خالد وفي حجم القوة التي اصطحبها وفي مقدار مشاركة المثنى والقبائل العربية المحلية، ولا يكفي تداول رقم في كتب الفتوحات لإثباته إذا لم تسنده رواية مستقلة.

وكانت الحيرة مركزا مهما في هذا التحرك، لأنها ارتبطت بطرق العراق وبالقبائل العربية وبالإدارة التابعة للفرس، وتذكر الأخبار أن أهلها صالحوا خالدا بعد المفاوضة، بينما تذكر في الأنبار وقائع حصار وقتال تختلف تفاصيلها عن الحيرة، ثم ترد عين التمر بوصفها موضعا عسكريا وزراعيا ذا صلة بالطرق الغربية. ولا ينبغي جمع الصلح والقتال في حكم واحد على كل العراق، لأن طبيعة السيطرة اختلفت من مدينة إلى أخرى، ولأن بقاء قوة عسكر ية في موضع لا يساوي بالضرورة استقرار إدارة دائمة فيه.