إحدى وعشرين للهجرة، بينما تحتاج تفاصيل كل مشاركة وموضع مقتله إلى مقابلة مباشرة بين كتب الطبقات والتاريخ، ، ولا يكفي فيها تداولها في المختصرات أو الموسوعات العامة. وبذلك يفصل بين طليحة المدعي في زمن بزاخة، وطليحة الذي عاد إلى جماعة المسلمين بحسب الروايات اللاحقة، فلا تتحول توبته إلى محو للواقعة الأولى، ولا تتحول دعوى النبوة والهزيمة إلى إنكار لما تنسبه الأخبار إلى مشاركته بعد الرجوع.
ثم بدأ أبو بكر يوجه الجيوش إلى العراق والشام، فخرجت الدولة من مرحلة الدفاع عن المدينة والجزيرة إلى مرحلة توسيع مجالها خارج شبه الجزيرة، ولم تكن هذه النقلة انفصالا عن حروب الردة، لأن القادة والجند الذين خبروا توحيد الجزيرة أصبحوا أدوات الدولة في جبهات جديدة، كما أن إرسال الجيش إلى العراق والشام كان يحقق أهدافا متعددة، منها حماية أطراف الجزيرة، وفتح موارد جديدة، ومواجهة القوى الكبرى التي كانت تسيطر على مناطق قريبة، وإشغال القبائل المقاتلة في مشروع سياسي وعسكري تقوده المدينة، ومع ذلك لا يجوز أن تروى الفتوحات الأولى باعتبارها خطة مكتملة منذ اليوم الأول، فقد تغيرت الطرق والقيادات والمهام بحسب الأخبار الواردة من الميدان.
وكانت بداية التحرك في العراق متصلة بمبادرة المثنى بن حارثة، الذي تذكر الأخبار أنه كان ذا معرفة بالمنطقة وبقبائلها وبطرقها، وأنه بادر إلى الغارات والاتصال بالمسلمين قبل أن تتشكل الحملة المركز ية. ولا يعني ذلك أن الدولة كانت قد بسطت سلطانها على العراق، لأن الحركة الأولى كانت محدودة في أطراف السواد وعلى طرق وقواعد محلية، كما أن علاقة القبائل العربية بالمراكز الساسانية لم تكن واحدة؛ فبعضها دخل في قتال، وبعضها فاوض، 31 ✦ ✦