معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 328 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 328

واسعة ما دام الخارجون لا يهددون المدينة، بينما تذكر أخبار أخرى سرعة القتال عند ظهور خطر مباشر، ولا ينبغي وصف سياسته باللين المطلق أو القمع الدائم.

ثم أظهر ز ياد بن أبيه في البصرة والكوفة سياسة أكثر انتظاما في الشرطة والجباية ومراقبة الجماعات، فكانت العيون والكتب والحرس جزءا من منع الحركة قبل اتساعها، كما كان ضبط العطاء والقبائل والطرق يحرم الخارجين من الموارد والملاذ. وتختلف الروايات في حجم القمع وفي عدد المعتقلين والقتلى وفي صحة الخطب المنسوبة إلى ز ياد، لكن أصل تشدد الإدارة ومراقبتها للمعارضة ينسجم مع موقعه في بناء ولاية العراق الموحدة.

وكانت السلطة تفرق عمليا بين خطر الخوارج وبين أنصار علي، وإن تداخل المجالان في بعض الأشخاص والمناطق، لأن الخوارج رفضوا عليا ومعاو ية أو رفضوا مبدأ التحكيم والسلطة، بينما كان أنصار علي يطالبون بحق أهل البيت أو ينتقدون الحكم الأموي دون أن يشاركوا في الخروج المسلح الخارجي. وقد تستعمل السلطة وصف الخارجين على الخصوم المختلفين، ولذلك يحتاج المؤرخ إلى فحص موقف الجماعة قبل تصنيفها.

وكانت قضية حجر بن عدي مثالا على هذا التداخل، إذ ارتبطت بمعارضة سياسية علو ية وبموقف من سب علي وبسلطة الوالي، ولا يصح إدخالها في تاريخ الخوارج لمجرد أنها واجهت الحكم الأموي. كما لا يصح تجاهل أن بعض الخارجين قد يلتقون مع أنصار علي في رفض معاو ية أو في مقاومة الولاة، فالاشتراك في الخصومة لا يعني وحدة العقيدة أو القيادة.