معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 326 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 326

رجالا آخرين، كما تختلف في القائد الذي خرج إليها وفي كيفية القتال ومصير أفرادها، ولا تخلط بين هذه الحركة وثورات أخرى وقعت بعد سنوات.

وكان قرب الحركة من الكوفة ذا أهمية، لأن المدينةكانت مركز الجند والسياسة، ولأن وصول الخارجين إلى طرقها أو أحيائها قد يشجع أنصارا أو يربك الولاية و يقطع الاتصال بين الوالي ودمشق. ولذلك لم تنظر السلطة إلى الجماعة بوصفها مسألة عقدية فقط، بل بوصفها خطرا على الأمن والعطاء والطرق وبيعة السكان، فتحركت بالجيش والحرس والمراقبة قبل أن يتسع نطاقها.

وتذكر الأخبار حركة المستورد بن علفة التميمي في العراق، وتربطها ببقايا الخوارج أو بجماعة ترى أن السلطة الأمو ية لا تجوز طاعتها، كما تختلف في سنة الخروج وفي الموضع الذي بدأ منه وفي عدد الأتباع. وتصف بعض الروايات رسائل أو دعوات إلى القتال، وتذكر أخرى تحركا سر يعا وغارات ومواجهة مع الوالي أو الجيش، ولا يمكن تركيب تسلسل قطعي من كل هذه الأخبار دون بيان اختلافها.

وكان المستورد يحتاج إلى جمع رجال من القبائل أو من بقايا جماعات سابقة، بينما كانت السلطة تعتمد على جند الكوفة والبصرة وعلى رجال الوالي في المراقبة والاتصال. وتختلف المصادر في القائد الذي واجهه وفي مكان المعركة وفي عدد القتلى، كما قد ترفع الأرقام لتصوير نصر كبير أو هزيمة شديدة، ولذلك يثبت أصل المواجهة ونتيجتها العامة، وتترك الأسماء والأعداد المتعارضة منسوبة إلى رواياتها.