معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 325 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 325

المؤقت والهدنة والجز ية وحماية طرق التجارة. واختلفت المصادر في الأعداد والقادة والتواريخ وشروط الجزر والمرافئ، بينما يثبت أن البحر ية صارت عنصرا في شرعية معاو ية وتثبيت الجند ومنافسة البيزنطيين، وتترك ذات الصواري وحصار القسطنطينية والتفاصيل البحر ية الكبرى لملفاتها المستقلة.

وبعد النهروان لم ينته وجود الخوارج، لأن الناجين ومن اعتزلوا قبل القتال أو بعده ظلوا يحملون تصورا يرفض تحكيم البشر أو طاعة السلطة التي لا يرونها قائمة على الحق، كما أن العراق كان يوفر لهم طرقا وقبائل وبيئة سياسية مضطربة. غير أن بقاياهم لم تكن جماعة واحدة متماسكة، بل توزعت في مجموعات صغيرة تختلف في القيادة والشعار وموقفها من السكان والسلطة، ولذلك لا يصح جمع كل الخارجين في عهد معاو ية تحت اسم قائد واحد.

وكانت أولى الحركات بعد عام الجماعة مرتبطة بفروة بن نوفل الأشجعي بحسب الروايات التي تذكر أنه كان ممن اعتزلوا قتال علي أو بقوا بعيدا عن النهروان، ثم تحرك مع جماعة من أصحابه قرب الكوفة بعد انتقال الحكم إلى معاو ية. وتختلف الأخبار في عدد أصحابه، فتذكر أرقاما محدودة أو أعدادا أكبر، كما تختلف في الطريق الذي سلكوه وفي موضع نزولهم وفي ترتيب مواجهتهم للسلطة، ولذلك يعرض أصل الحركة مع التحفظ في الأرقام والتفاصيل.

وكان خروج فروة تعبيرا عن رفض البيعة لمعاو ية وعن استمرار الخلاف على أصل الحكم، لا امتدادا آليا لجيش النهروان كله، لأن الجماعةكانت أصغر وأضعف من جيش علي الذي قاتل في النهروان. وتذكر الروايات أن السلطة سارعت إلى مواجهتها قبل أن تستقر أو تستقطب