معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 324 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 324

وكانت ردود الإمبراطور ية البيزنطية تتنوع بين إرسال أسطول مضاد وإعادة تحصين الموانئ وتغيير طرق التجارة وتحصين الجزر، كما كان يمكن أن تنشأ هدن أو تبادل أسرى أو تفاوض على قطاع من الساحل. ولا يصح تصوير الصراع البحري على أنه سلسلة انتصارات من طرف واحد، لأن البحر مجال متغير تتأثر فيه النتيجة بالطقس والمؤن والموانئ وبقاء الحامية لا بالمعركة وحدها.

وتقارن الدراسات الحديثة بين الروايات العربية والأدلة البحر ية والجغرافية والبيزنطية، فتبحث في منشآت الموانئ وطرق السفن وطبيعة المراكب ومواد الحر يق وأسلوب القتال، بينما تركز الروايات التار يخية على القادة والغنائم والنتائج. و يحتاج الجمع بين هذه الأنواع إلى حذر، لأن الأدب الحماسي قد يضيف تفاصيل رمزية، كما قد تختصر الوثيقة حادثة لا ترويها الكتب.

وتبقى ذات الصواري في ملفها المستقل من حيث تار يخها ومكانها وقادتها وتكتيكها ونتائجها، كما يبقى حصار القسطنطينية الأول خارج هذا الملف التفصيلي، لأن الحصار يحتاج إلى دراسة الموانئ والطرق والمدد والمواد الحارقة والانسحاب والنتائج البيزنطية والإسلامية. ويشار هنا فقط إلى أن الأسطول الذي تطور في الشام ومصر أتاح لاحقا عمليات بعيدة المدى، دون خلط بين التأسيس والحصار.

وبذلك تطور الأسطول الأموي في عهد معاو ية اعتمادا على جذور عثمان وخبرة الشام ومصر وموانئهما وورش صناعة السفن والبحارة المحليين والتمويل والقيادة، وشارك في عمليات على قبرص ورودس والسواحل البيزنطية، فتراوحت الأهداف بين الغارة والاستطلاع والفتح