عند إمكان ذلك، ويميز بين الوصول إلى ساحل وبين الاستيلاء على جزيرة، وبين تدمير مرفأ وبين إنشاء قاعدة دائمة.
وكانت سواحل الأناضول والبحر المتوسط مجالا لصراع على طرق التجارة والرسائل والتموين، فلم تكن العمليات البحر ية عسكر ية محضة، إذ أثرت في السفن التجار ية والموانئ والجزر وحركة الأسرى والسلع. كما كان البيزنطيون يملكون خبرة طويلة في البحر وقواعد ومرافئ وقيادة، ولذلك لم يكن ظهور الأسطول الإسلامي دليلا على زوال القوة البيزنطية، بل بداية منافسة طويلة قابلة للتبدل.
وكان القائد البحري يحتاج إلى معرفة حركة الر ياح والمراسي والخلجان وتوقيت الإ بحار والعودة، كما يحتاج إلى التنسيق مع الجند البري عند مهاجمة ساحل أو حصن. وتختلف الأخبار في أسماء القادة وفي أعداد السفن والجنود، وبعض الأرقام يرفع القوة إلى مقادير لا يسندها دليل مستقل، ولذلك تعرض الأعداد منسوبة أو تترك عند تعارضها، ولا تجعل ضخامة الرقم معيارا للانتصار.
وكانت الحملات البحر ية تؤدي وظيفة سياسية إلى جانب وظيفتها العسكر ية، إذ تمنح معاو ية وسيلة لإظهار حماية السواحل والرد على البيزنطيين وربط الشام ومصر بمشروع واحد، كما تمنح الجند والبحارة غنائم وخبرة وتؤكد قدرة الدولة الجديدة على العمل خارج البر. غير أن هذه الوظيفة لا تعني أن كل حملة حققت سيطرة دائمة، فقد تكون الغاية اختبار الدفاع أو قطع طريق أو استعادة رهائن أو فرض تفاوض.