السفينة تحتاج إلى طعام وماء وخشب ومواد إصلاح، وكان بقاء الحامية في جزيرة أو مرفأ يفرض نفقات مستمرة، ولذلك لم تكن السيطرة البحر ية مجرد امتلاك عدد من السفن، بل شبكة من المال والمرافئ والبحارة والقيادة.
واستمرت قبرص في الذاكرة البحر ية الإسلامية منذ حملات عثمان ومعاو ية السابقة على سنة 41ه، لأن موقعها يسمح بمراقبة طرق الشام والبحر و يقربها من الساحل البيزنطي. ثم تواصلت عمليات الجزيرة في عهد معاو ية بعد قيام الدولة الأمو ية، وتختلف الروايات في توقيت كل حملة وفي مقدار السيطرة وفي شروط الصلح والجز ية وفي بقاء السكان أو الحاميات، ولذلك يفرق السرد بين الغارة والفتح والهدنة والوجود العسكري.
وكانت الجزيرة قد تدخل في ترتيب مؤقت يضمن دفع مال أو وقف الغارة أو عدم استعمالها قاعدة للهجوم على السواحل، ولا يعني ذلك أن السيطرة عليها بقيت على صورة واحدة طوال العقود. وتختلف المصادر في مقدار انتظام الجز ية وفي كيفية وصولها وفي مشاركة السكان، كما تختلف في وصف العلاقة بين الحامية والسكان، ولذلك لا تجمع الشروط المتباعدة في معاهدة واحدة غير موثقة.
وترد في الأخبار حملات على رودس أو سواحل أخرى في البحر المتوسط، كما تذكر جزرا ومرافئ في سياق الغارات والتموين ومراقبة الطرق، لكن أسماء الجزر وتواريخ العمليات تختلط أحيانا بين عهد عثمان وعهد معاو ية والعصور اللاحقة. ويثبت السرد كل خبر في زمنه