وكانت القوة البحر ية التي اعتمد عليها معاو ية امتدادا لتجارب بدأت في عهد عثمان وتطورت في أثناء ولاية معاو ية على الشام، فلم تظهر من فراغ بعد قيام الدولة الأمو ية، بل استفادت من الموانئ والمنشآت والخبرة التي بقيت في سواحل الشام ومصر بعد انتقالها من الإدارة البيزنطية إلى الحكم الإسلامي. وتختلف الأخبار في مقدار ما بني جديدا وما استعمل من سفن ومرافئ قائمة، ولذلك لا يصح تصوير الأسطول على أنه مؤسسة مكتملة في يوم واحد.
وكانت موانئ الشام ومصر مراكز تجمع للسفن والرجال والمؤن، كما كانت ورش صناعة السفن تحتاج إلى خشب وحديد وحبال وأشرعة ونجارين وقادة بحر يعرفون السواحل والر ياح والممرات. واستفادت الإدارة من خبرة محلية قديمة في الإ بحار وصناعة المراكب، كما اعتمدت على مقاتلين و بحارة من جماعات مختلفة، ولا تدل مشاركة أهل الخبرة السابقين على أن القيادة السياسية خرجت من يد الدولة.
وكان الأسطول موزعا على موانئ إقليمية، فاحتاج إلى تنسيق بين الشام ومصر بحسب الهدف والحملة، ولم يكن من الضروري أن تخرج كل السفن من قاعدة واحدة أو أن تكون جميعها تحت قيادة موحدة في كل وقت. وتختلف الروايات في تحديد دار الصناعة ومقدار إنتاجها وفي أسماء المسؤولين، كما تختلف في حجم القوات، ولذلك يثبت وجود صناعة وتجهيز بحر يين ويتحفظ عن الأرقام التي لا تتقارب مصادرها.
وكان تمو يل الأسطول مرتبطا ببيت المال وموارد الأقاليم وبما تحتاج إليه الحملات من أجور ومؤن ونقل وصيانة، كما كان مرتبطا بالموانئ والجباية والتجارة والحماية الساحلية. وكانت