وتستعمل المصادر مصطلحات المصائف والشواتي والثغور والرباط في معان قد تتسع أو تضيق بحسب الكاتب والعصر، فالمصيف قد يدل على الحملة الصيفية أو على سجل أخبارها، والشاتية على الحملة الشتو ية، والثغر على الموضع الحدودي أو الإقليم الذي يضم عدة حصون، والرباط على الإقامة للحراسة أو الموضع الذي يقيم فيه المرابطون. ويشرح السرد هذه المصطلحات في سياقها بدل افتراض معنى مؤسسي واحد.
وتبقى تفاصيل العمليات البحر ية وحصار القسطنطينية الأول لملفات لاحقة، لأن الحرب البحر ية لها موانئ وسفن وطرق وتموين وتكتيكات مختلفة عن الحملات البر ية، كما أن حصار العاصمة البيزنطية يحتاج إلى سرد مستقل لأسماء القادة والمدد والنتائج والنار الإغريقية والانسحاب. ويشار هنا فقط إلى أن البر والبحر قد يتعاونان في الضغط على البيزنطيين، دون دمج ملفين مختلفين في رواية واحدة.
وبذلك استؤنفت في عهد معاو ية عمليات الثغور البر ية في قيليقية وآسيا الصغرى، واعتمدت الدولة على الحصون والطرق والحاميات والمصائف والشواتي والمرابطين والاتصال بمدن الشام، فكان الهدف يتراوح بين الغارة والاستطلاع والأسر والغنيمة وتأمين الطريق والسيطرة المؤقتة، ولم تكن كل حملة فتحا دائما. واختلفت الروايات في التواريخ والقادة والأعداد والهدن، بينما يثبت أن الجبهة البيزنطية أسهمت في حماية الشام وتثبيت الجند وبناء شرعية الحكم، وتترك العمليات البحر ية وحصار القسطنطينية والتفاصيل العسكر ية المتخصصة لملفاتها المستقلة.