القتال على قطاع من الجبهة. وتختلف المصادر في شروط الهدن ومددها وفي ما إذا كانت عامة أو محلية، ولا يصح وصف كل فترة هدوء بأنها معاهدة شاملة بين الإمبراطور والخليفة.
وكانت الهدنة تؤثر في الجند والمال، لأنها تسمح بإعادة توز يع القوات على جبهات أخرى، كما تمنح السكان فرصة للزراعة وإصلاح الطرق والأسوار، لكنها قد تنتهي بسبب غارة أو تغير في القيادة أو رفض طرف لشروطها. ولذلك تدرس العلاقات البيزنطية باعتبارها مزيجا من القتال والتفاوض وتبادل الأسرى والرسائل، لا حربا متصلة بلا انقطاع.
وكانت الجبهة أيضا وسيلة لتثبيت الجند الشامي، لأن الحملات تعيد توز يع الأدوار وتمنح القادة خبرة وتوصلهم بالعطاء والمرابطة، كما تحفظ لمعاو ية صورة الحامي للثغور بعد أن انتقل الصراع الداخلي إلى مرحلة أقل اضطرابا. ولم يكن هذا الاستخدام السياسي يلغي حقيقة الخطر البيزنطي، بل جمع بين الدفاع والشرعية والموارد في سياسة واحدة.
وتختلف الروايات العربية عن البحث البيزنطي والأكاديمي في تسمية المعارك وفي تقدير نتائجها، لأن المؤرخين المسلمين اعتمدوا أخبار القادة والغنائم، بينما تركز المصادر البيزنطية على المدن والحصون وحركة السكان والإمبراطور والجيش، كما تعيد الدراسات الحديثة تركيب الجبهة من الجغرافيا والآثار والطرق. ولذلك ينبغي ألا تحسم الأرقام أو الانتصارات بمجرد رواية واحدة، خصوصا حين تتحدث عن جيوش ضخمة أو فتح مدن ثم لا يظهر أثر لإدارة دائمة.