معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 318 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 318

دفاعية أكثر مما تستهدف إنشاء إدارة مدنية مستقرة في كل موضع، كما كانت تحتاج إلى عودة موسمية وإلى حاميات تحفظ ما يمكن حفظه بعد انصراف الجيش.

وكانت الحصون عنصرا أساسيا في الجبهة، لأن السيطرة على حصن قد تؤمن طريقا أو تمنع مرور جيش أو تحمي قر ية، لكنها لا تعني بالضرورة إخضاع الإقليم كله. وتختلف الروايات في حصار بعض الحصون ومدته وسقوطه أو بقائه، وفي عدد المقاتلين والسكان، ولذلك يثبت الحدث حين تتقارب الأخبار و يترك التفصيل المختلف منسوبا إلى مصدره.

وكان المرابطون يعيشون في مواضع الحدود أو يتناوبون عليها، فيجمعون بين الحراسة والقتال والاستطلاع وحماية القوافل، كما كان الولاة يرسلون الكتب إلى القادة عند ظهور جيش بيزنطي أو اضطراب في طريق. ولا ينبغي إسقاط نظام الرباط المتأخر بكامل تفصيلاته على هذه المرحلة، لكن أصل المرابطة والحراسة الحدودية والاتصال بين الحصون ثابت في بنية الجبهة.

وكانت الغارات توفر أحيانا غنائم وأسرى، وتمنح القادة والجند حافزا ماديا، كما كانت تقدم للخليفة وسيلة لإظهار حماية الشام والرد على البيزنطيين. غير أن الغنيمة لم تكن النتيجة الوحيدة، فقد تهدف الحملة إلى منع هجوم أو استعادة طريق أو اختبار تحصين، وقد تنتهي بلا فتح أو بغنيمة محدودة، ولذلك لا تقاس قوة الدولة بضخامة الأرقام التي توردها بعض الأخبار.

وكان البيزنطيون يردون بالغارات أو بإعادة تحصين المواضع أو بإجلاء السكان من القرى المكشوفة، كما كان يمكن أن تنشأ هدن أو ترتيبات مؤقتة تسمح بتبادل الأسرى أو وقف 318 ✦ ✦