معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 317 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 317

وسارت الجيوش في المصائف، وهي الحملات التي ارتبطت غالبا بموسم الصيف، كما خرجت في الشواتي أو الغارات الشتو ية بحسب الظروف والهدف والقدرة على التموين. ولم تكن المصيفة والشاتية بالضرورة فتحا دائما، فقد تهدف الحملة إلى إغارة أو استطلاع أو أسر أو تخريب موارد أو اختبار دفاعات، وقد تنتهي بالعودة قبل إقامة حامية، ولذلك يفصل الوصف العسكري بين الغارة والسيطرة المستقرة.

وكان اختيار الموسم مرتبطا بالطقس والطرق والمرعى والتموين، إذ يستطيع الجيش أن يتحرك في الصيف لمسافة أوسع قبل اشتداد البرد، بينما تفرض الشتاء قيودا على الممرات والمرابطة. ولم يكن البيزنطيون عاجزين عن المقاومة، فقد اعتمدوا على الحصون والمرتفعات ومعرفة الطرق وعلى نقل السكان إلى مواضع أكثر أمنا، وتذكر الدراسات أن القرى الحدودية تعرضت للغارات والهجرة المؤقتة والعودة بحسب تغير الخطر.

وتذكر الروايات حملات في قيليقية وآسيا الصغرى، وتورد أسماء قادة وبلدان وحصون ومسارات، لكن الأخبار تختلف في ضبط الأسماء وفي ترتيب السنوات وفي نتائج كل حملة. وبعض ما يرد في المصادر المتأخرة يجمع وقائع وقعت في عهود مختلفة، ولذلك لا ينقل السرد اسم قائد أو حصنا من حملة إلى أخرى إلا بعد تثبيت زمنه، ولا يجعل وصول الجيش إلى موضع دليلا على ضمه إلى الدولة.

وكانت قيليقية ممرا مهما بين الشام والأناضول، إذ تجمع سهولا وممرات تؤدي إلى الداخل، وتسمح القلاع والجبال بتبدل السيطرة. ولهذا كانت الحملات فيها تستهدف طرقا ومواقع