عبد الله بن أبي السرح أو غيره في سياقات مختلفة، وتختلف في عودته وفي صلاحياته وفي صلته بمصر، ولذلك يعرض الترتيب بوصفه موضع اختلاف ولا يخلط بين ولاية عمرو في أواخر عهد معاو ية وبين ولايات لاحقة.
وظلت مصر بعيدة نسبيا عن مركز دمشق قياسا إلى الشام، فاحتاجت أوامرها إلى طريق بري أو بحري وإلى وكلاء يرفعون الأخبار، كما كان على الوالي أن يتخذ قرارات عاجلة في الفيضانات والتموين والأمن قبل وصول جواب المركز. وهذا البعد جعل الوالي قويا في العمل اليومي، لكنه لم يخرجه من رقابة الخليفة التي تمارس عبر المال والكتب وتغيير العمال والقادة.
وكان الجيش المصري يتكون من جند الفسطاط وحاميات المدن ومقاتلين يتحركون إلى الحدود والغرب والجنوب، كما كان يعتمد على موارد الإقليم وعلى ما ترسله السلطة عند الحملات. ولا تعني مشاركة مصر في الفتح أو الدفاع أن كل سكانها كانوا جنودا، لأن الإدارة فرقت بين الجند وأهل الذمة والعمال والقرى بحسب الوظيفة والالتزام المالي، وتختلف صور التجنيد والإمداد باختلاف الحملة.
وتقارن الروايات السنية والشيعية والأكاديمية في تقييم عمرو وإدارته وفي علاقة مصر بمعاو ية، كما تقارن الأخبار الأدبية بالبرديات والوثائق القبطية واليونانية والعربية. وتبرز القراءة العسكر ية خبرة عمرو، بينما تركز القراءة الإدار ية على الخراج والكتبة والقرى والموانئ، وتتنبه الدراسات الحديثة إلى أن الدولة لم تكن تملك في كل موضع جهازا مركزيا متشابها.