معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 314 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 314

لكن وجود الاتفاق والحدود الجنوبية يبين أن الإدارة المصر ية كانت تدير علاقة حدودية تحتاج إلى رسل ومراقبة وتبادل وضبط للطرق.

وكانت الحدود الغربية نحو برقة وطرابلس متصلة بمصر عسكريا وماليا، كما كانت القوافل والطرق الساحلية تحتاج إلى حماية، لكن الإدارة الداخلية لا تساوي فتحا جديدا في كل موضع. وتترك تفاصيل الحملات الغربية وعمليات التوسع إلى الملف العسكري الخاص بها، بينما يثبت هنا أن مصر كانت قاعدة اتصال بالمغرب وممرا للجند والأخبار والمال.

وكان عمرو بن العاص محتاجا إلى موازنة علاقته بمعاو ية مع مكانته المحلية في مصر، لأن بقاءه في الولاية لم يكن قائما على الخبرة وحدها، بل على قدرته على حفظ الجند والمال والطرق وعدم تحو يل الإقليم إلى مركز استقلال. وتختلف الأخبار في مقدار ما احتفظ به من نفوذ وفي حدة الخلاف بينه وبين معاو ية، لكن عودته تثبت أهمية الخبرة الشخصية في إدارة الإقليم خلال مرحلة التأسيس.

وتذكر المصادر أن عمرو بقي واليا حتى وفاته المشهورة سنة 43ه664/م، مع اختلاف في اليوم وبعض تفاصيل مرضه ووصاياه وما جرى في آخر عهده، ثم اختلفت الروايات فيمن تولى مصر بعده وفي مقدار استمرار سياسته. ولا يثبت ترتيب الولاة التاليين إلا بعد فحص كل مرحلة، لأن القوائم المتأخرة قد تجمع أسماء أو مددا لا تتفق فيها المصادر.

وكان انتقال الولاية بعد عمرو يعني اختبار قدرة دمشق على إدارة مصر من خلال وال آخر، كما يعني الحفاظ على الجند والخراج والإسكندر ية والحدود الجنوبية والغربية. وتذكر الروايات 314 ✦ ✦