معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 313 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 313

وكانت الضرائب لا تجمع من فراغ، بل من نشاط زراعي وتجاري ومن عمال وكتاب وسكان يتحملون الأعباء أو يتفاوضون عليها، ولذلك أثرت شدة الجباية في العلاقة بين الوالي والقرى. وتذكر بعض الدراسات أن نظما محلية استمرت في تحصيل المال بواسطة موظفين أقباط، كما تذكر أخرى صورا من إعادة التنظيم والرقابة، فيظهر أن الإدارة جمعت بين الاستمرار والتعديل بدل أن تكون قطيعة كاملة.

وكان السكان الأقباط أغلبية واسعة في مصر، ولم تكن إدارتهم تعني مجرد فرض ضريبة، بل شملت حماية القرى والكنائس والأملاك وتنظيم العمل والري وفض المنازعات بحسب العهود المحلية. وتختلف الروايات الدينية والسياسية في تصوير العلاقة بين الولاة والسكان، بينما تسمح الوثائق الإدار ية برؤ ية أكثر تفصيلا للحياة اليومية، ولا يصح تعميم حادثة محلية على مصر كلها.

وكانت الفسطاط تتلقى موارد الصعيد والدلتا وتعيد توز يعها على الجند والإدارة، كما كانت الإسكندر ية تحتاج إلى إنفاق خاص بسبب الميناء والحامية والأسطول. وكانت الطرق بين المدينتين والقرى جزءا من الأمن المالي، لأن انقطاعها يؤخر الغلال و يعطل الجباية و يضعف الدفاع، ولذلك كان الوالي يجمع بين أعمال الشرطة والمال والجيش في إدارة واحدة.

وظلت مصر متصلة بالنوبة من جهة الجنوب، واستمر اتفاق البقط الذي نشأ بعد الفتح الأول بوصفه إطارا للعلاقة بين مصر والنوبيين، وتختلف المصادر في تفاصيله ومقادير ما يقدم وما يؤخذ وفي انتظامه عبر السنوات. ولا ينبغي إدخال كل حملات النوبة في مرحلة معاو ية،