معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 312 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 312

والطرق، وتختلف الأخبار في أحجام الحاميات وفي مقدار العمران العسكري في كل مرحلة، فلا تثبت الأرقام الكبيرة دون مقارنة.

وامتدت الإدارة إلى الصعيد والدلتا والقرى الزراعية، فكان الوالي يحتاج إلى شبكة من العمال والكتاب وجامعي المال، كما كان يحتاج إلى متابعة الري والمحاصيل والطرق ومواعيد النقل. ولم تكن القر ية تنتقل فجأة إلى نظام عربي جديد، لأن السكان الأقباط والموظفين المحليين ظلوا عناصر أساسية في معرفة الأرض واللغة والإنتاج، كما استمرت بعض طرائق السجل والجباية الموروثة من العهد البيزنطي.

وتدل البرديات اليونانية والقبطية والعربية على أن الإدارة في مصر لم تكن خالية من الوثائق اليومية، فقد سجلت مطالب الإمداد والضرائب والنقل والعمل، وأظهرت استعمال أكثر من لغة بحسب الموظف والمخاطب والموضوع. ولا تقدم هذه البرديات صورة كاملة عن سياسة معاو ية، لكنها تقيد الروايات الأدبية وتبين أن التحول الإداري كان تدر يجيا، وأن العرب لم يلغوا جميع الموظفين المحليين في لحظة واحدة.

وكان الخراج والجز ية والموارد الزراعية أساسا مهما لمال مصر، فارتبطت الجباية بمساحة الأرض ومحصولها ومياهها وبقدرة العمال على الوصول إلى القرى، كما ارتبطت بالسلطة على السكان وبأمن الطرق. وتختلف التقديرات في مقدار ما كانت مصر ترسله إلى المركز وفي ما يبقى لعطاء الجند وعمران الإقليم، ولا يصح نقل أرقام متأخرة إلى عهد عمرو دون بيان مصدرها وزمنها.