وتختلف الروايات السنية والشيعية في تقييم معاو ية والمغيرة وز ياد، كما تختلف الدراسات الأكاديمية في مقدار اعتمادها على الأخبار المتأخرة وفي تفسير تشكل ولاية العراق الموحدة. فبعض القراءات يرى في ز ياد إداريا قويا أسهم في تثبيت الدولة، وبعضها يراه أداة قمع للمعارضة العلو ية والخوارج، وبعضها يركز على أن جمع الكوفة والبصرة كان خطوة في بناء مركز أموي قادر على التحكم في إقليم واسع.
وبذلك أدار معاو ية العراق أولا عبر المغيرة بن شعبة في الكوفة، ثم عبر ز ياد بن أبيه الذي تولى البصرة وجمع له الكوفة والبصرة، فانتقلت الإدارة من سياسة التهدئة والموازنة إلى ضبط أكثر مركز ية في الشرطة والجباية والعطاء والقبائل، مع بقاء الموالي والسكان المحليين والخوارج وأنصار علي عناصر حاضرة في الإقليم. وتختلف المصادر في التواريخ والخطب والأعداد ونسب ز ياد ودرجة القمع، بينما يثبت أن العراق صار أكثر انضباطا إداريا وأشد توترا سياسيا، وتترك تفاصيل حملات فارس وخراسان وقضية حجر الكاملة لملفاتها المستقلة.
أما مصر فكانت من أهم أقاليم الدولة الأمو ية الناشئة، لأنها جمعت بين الثروة الزراعية وموقع البحر والطرق المؤدية إلى برقة والنوبة والحجاز، كما كانت تملك مركزا عسكريا في الفسطاط وميناء ء بالغ الأهمية في الإسكندر ية. ولم يكن إخضاعها بعد الصراع بين علي ومعاو ية مجرد اعتراف باسم الخليفة، بل احتاج إلى وال يملك خبرة في الجند والخراج والقضاء والدفاع، وإلى إدارة تتعامل مع قرى واسعة وسكان متنوعين ونظم مالية موروثة.