معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 308 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 308

وتعاملت الإدارة مع القبائل باعتبارها وحدات اجتماعية وعسكر ية لها زعماء ومنافع وعطاء، فلم يكن الوالي يستطيع تجاهلها، كما لم يكن يسمح لها بأن تتحول إلى قوة مستقلة. وكان ضبط سجلات الجند والعطاء والجباية وسيلة لمعرفة من يستحق المال ومن يملك السلاح ومن يستطيع جمع الرجال، وكانت الأرض والموارد والطرق جزءا من المساومة بين السلطة والقبائل.

واستمر العطاء موردا مهما لاستقرار الجند، كما استمرت الخراج والجز ية وسائر الموارد التي تصل من العراق وأعماله، وتختلف الأخبار في تفاصيل مقدارها وطريقة تحصيلها. وكان الوالي مطالبا برفع المال إلى المركز وتمو يل الجند وحفظ الطرق، كما كان مطالبا بمنع الاعتداء على موارد الأرض أو تلاعب العمال، ولذلك تداخلت الجباية بالأمن والسياسة.

وكان الموالي والسكان المحليون جزءا من المجتمع العراقي والإدارة والاقتصاد، ولم تقتصر الولاية على العرب المقاتلين، إذ قامت أعمال الزراعة والصناعة والأسواق والكتابة والجباية على جماعات متعددة. وتختلف درجة اندماج الموالي في الجيش والإدارة في كل مدينة وزمن، لكن وجودهم جعل سياسة العطاء والضرائب أكثر تعقيدا من مجرد توز يع الغنائم على القبائل العربية.

وبقيت سلطة الكوفة والبصرة متصلة بالأعمال الشرقية مثل فارس وخراسان وسجستان، لكن إدارة هذه المناطق لا تساوي قيادة حملة واحدة، لأن الوالي كان يتلقى الأموال والأخبار و يعين العمال والقادة، بينما تتولى الجيوش التحرك في مواسم وظروف مختلفة. ولذلك يفصل