معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 307 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 307

السياسة والسلطة، ولذلك يعرض النسب بوصفه قضية تار يخية ومذهبية متنازعا عليها لا حقيقة خالية من الخلاف.

وألقى ز ياد خطبا عند توليه أو عند تثبيت سلطته، وتختلف نصوصها في الطول والألفاظ وفي مقدار ما حفظته الرواية الأولى وما صاغه الأدباء لاحقا. وتبرز في بعض النصوص لغة النظام ومنع الفوضى والتهديد بالعقوبة، بينما تبرز في أخرى قدرته على معرفة أحوال القبائل وضبط الأمن، ولا تثبت كل عبارة طويلة لمجرد ورودها في مصدر متأخر أو في كتاب يجمع الخطب.

وكانت سياسة ز ياد تقوم على مراقبة المدينة والقبائل والجند والطرق، وعلى استخدام الحرس والشرطة والعيون والكتب في معرفة التحركات قبل اتساعها. وتختلف المصادر في حجم هذا الجهاز وفي عدد من اعتقلوا أو قتلوا وفي دقة الأخبار عن التفتيش والليل، ولذلك يثبت أصل تشدد الإدارة ومراقبة المعارضة، بينما تتحفظ الأرقام والقصص التفصيلية حتى تقارن رواياتها.

وكان ز ياد يتنقل بين الكوفة والبصرة أو يديرهما عبر نواب وقادة بحسب اختلاف الروايات، وبقيت المدينتان مركزين متكاملين لا مدينة واحدة ألغت الأخرى. فالبصرةكانت قاعدة مهمة لأعمال فارس والمشرق، والكوفة مركزا سياسيا وعسكريا وفكريا، وكان جمعهما في ولاية واحدة يتيح للوالي توجيه الموارد والقوات مع إبقاء كل مدينة على بنيتها المحلية.