معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 306 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 306

أو رايات أو مجموعات عسكر ية. ولم تكن سلطة الوالي منفصلة عن دمشق، إذ يرفع الأخبار ويتلقى التعليمات، لكنهكان يملك في الواقع مساحة للتقدير اليومي في الأمن والتعيين ومراقبة الحركة داخل المدينة.

أما البصرة فكانت ذات موقع مختلف، لأنها ارتبطت بالبحر والخليج وبطريق فارس وبأعمال المشرق، وكانت مواردها ومقاتلوها متصلين بالفتوحات والأسواق والموانئ والقبائل. وكان ضبطها يحتاج إلى وال يتعامل مع الجند والمال والطرق الشرقية، كما احتاج معاو ية إلى منع ظهور قيادة مستقلة في البصرة تستطيع أن تنازع دمشق أو أن تتصل بمعارضة الكوفة.

وعين ز ياد بن أبيه على البصرة، وتختلف الروايات في ترتيب التعيين وفي مدة توليه وفي علاقته بالولاة السابقين، ثم جمع له معاو ية ولاية الكوفة والبصرة، فصار مسؤولا عن الإقليم العراقي الأوسع. وكان جمع المدينتين تحت قيادة واحدة ذا أثر إداري وعسكري، لأنه سمح بتنسيق الجباية والجيش والطرق ومراقبة القبائل، لكنه جمع أيضا قدرا كبيرا من السلطة في يد وال واحد.

وكانت شخصية ز ياد موضع اختلاف شديد في المصادر، فبعضها يصفه بالقدرة على الإدارة والحزم ومعرفة الرجال والمال، وبعضها يركز على الشدة والرقابة والعقوبات وقمع المعارضة. كما اختلفت الروايات في نسبه وفي شرعية إلحاقه بأبي سفيان، وربطت بعض الأخبار ذلك بقرار معاو ية السياسي، بينما اعترضت روايات أخرى على الإلحاق أو جعلته مثالا على تغليب