وتختلف الأخبار في حدود الأجناد وفي هل كانت قنسرين منفصلة منذ البداية أو تشكلت لاحقا من أجزاء من جند حمص، كما تختلف في إدخال مدن ومناطق معينة تحت جند بعينه. و يعرض السرد هذه الحدود بوصفها متطورة، لأن الإدارة لا تتوقف عن إعادة التقسيم بحسب الحرب والسكان والموارد، ولأن أسماء الأجناد في المصادر قد تعكس مراحل زمنية مختلفة.
وكان تثبيت معاو ية في الشام يقوم على اجتماع القيادة المركز ية والعطاء والقبيلة والولاية والثغر، لا على عنصر واحد، فلو غاب الجيش لم تنفع المراسلات، ولو انقطعت الجباية تعذر العطاء، ولو تنافست القبائل انهارت القيادة، ولو ضعفت الثغور تراجعت شرعية الحماية. ومن هنا كان نظام الحكم الشامي عمليا تفاوضا مستمرا بين الخليفة والولاة والقادة والقبائل والسكان، مع بقاء مركز القرار في دمشق.
وبذلك ثبت معاو ية سلطته في الشام بعد عام الجماعة مستفيدا من ولايته الطويلة ومن تنظيم الجند والأجناد والقبائل والولاة والرسائل والجباية، فصارت دمشق مركز الحكم، وبقيت حمص والأردن وفلسطين وقنسرين مراكز عسكر ية وإدار ية تتطور حدودها ووظائفها، وأسهمت الجبهة البيزنطية في تماسك الجيش والموارد. وتختلف المصادر في أسماء المسؤولين وتاريخ التقسيم وفي درجة اكتمال المؤسسات، بينما يثبت أن قاعدة الشام كانت العمود العملي للحكم الأموي المبكر، وتترك تفاصيل الحملات البيزنطية وسياسة معاو ية في العراق ومصر لملفاتها المستقلة.