تفاصيلها لملفات عسكر ية مستقلة، لكن استمرار التهديد البيزنطي كان عاملا في بقاء الجند الشامي متماسكا.
وكانت مراكز الثغور والطرق الشمالية تحتاج إلى قادة يعرفون تضاريسها وإلى اتصال سر يع بدمشق، كما كانت الأخبار البيزنطية والهدن والغارات تؤثر في توز يع الجند وفي حجم النفقات. ولم يكن كل جند الشام يشارك في كل حملة، لأن بعض القوات تبقى لحماية المدن والحدود، ولذلك يميز البحث بين الجيش الشامي بوصفه قاعدة سياسية عامة وبين الوحدات التي تحركت في حملة محددة.
وكانت الأجناد مرتبطة أيضا بالتحولات السكانية والقبلية التي أعقبت الفتح، إذ استقرت جماعات عربية في مواضع متعددة، وبقي السكان المحليون في مدن وقرى ومزارع، وتداخلت مصالح الجند مع موارد الأرض والضرائب والطرق. وتختلف الدراسات في سرعة التعريب وفي مقدار استقرار القبائل وفي حدود امتزاجها بالسكان، لذلك لا يثبت تحول اجتماعي شامل في السنوات الأولى دون قرينة مكانية وزمنية.
وتظهر النقوش والأختام والمواد الإدار ية بعض جوانب عمل الدولة، إذ تثبت أحيانا أسماء أو ألقابا أو صيغ اعتماد وتوثيق، كما تساعد العملات على تتبع استمرار نماذج نقدية قديمة وتغيرها تدر يجيا. ولا تكفي هذه الشواهد وحدها لإعادة بناء كل الإدارة، لكنها تصحح أو تقيد بعض الأخبار، وتمنع تعميم صورة مؤسسات متأخرة على مرحلة معاو ية المبكرة.