وكانت الدواوين والرسائل والجباية والحرس أدوات أساسية لتثبيت مركز الحكم، فتنقل أوامر الخليفة إلى الولاة والقادة، وترفع الولايات أخبار المال والأمن والحدود، و يقوم الحرس بحماية دمشق ومقار السلطة، بينما تتولى قوى محلية حفظ الطرق والمدن. وتختلف الروايات في مقدار اكتمال هذه الوظائف وفي الأسماء التي أطلقت عليها، ولذلك يفرق البحث بين الممارسة الإدار ية الثابتة وبين صورة الجهاز المؤسسي المتأخرة.
وكانت علاقة السلطة بالسكان المحليين مركبة؛ فقد بقيت جماعات مسيحية وسكانية في المدن والقرى، واستمر عمل بعض أهل الخبرة في الكتابة والجباية والعمران، كما احتاجت الدولة إلى حماية الطرق والأسواق والكنائس والأملاك بحسب العهود والسياسات المحلية. ولا تعني الاستفادة من الإدارة السابقة ذوبان السلطة الجديدة فيها، بل تعني أن الدولة الأمو ية بنت حكمها في إقليم كان له نظام مدني وعسكري سابق، ثم أعادت توجيه موارده إلى المركز الشامي.
وكانت دمشق تحتاج إلى موارد الأجناد وإلى عطاء الجند، كما كانت تحتاج إلى مال الثغور والطرق والأسواق، فارتبطت الجباية بالحماية وبقدرة الوالي على ضبط الر يف والمدينة. وتختلف تفاصيل مقادير المال وطريقة توز يعه، لكن انتظام العطاء كان من أسباب استمرار الطاعة، كما كان تأخره أو تفضيل جند على آخر سببا محتملا للتذمر والمنافسة.
وأدى وجود الجبهة البيزنطية إلى تقو ية موقع الجيش الشامي؛ فالحرب الخارجية وفرت مجالا لتعبئة الجند وتوحيد القيادة وتبرير العطاء، وأعطت معاو ية وسيلة لإظهار حماية الثغور والدولة بعد سنوات الحرب الداخلية. وتختلف طبيعة العمليات البر ية والبحر ية وتوار يخها، وتترك