معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 301 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 301

والداخل والطرق المتجهة إلى مصر والجزيرة، بينما اكتسب قنسرين أهمية في الشمال بعد تطور التقسيم.

وكانت القبائل الشامية حاضرة في هذا البناء، لكن نفوذها لم يكن ولاء ء شخصيا مجردا لمعاو ية، إذ ارتبط بالعطاء والأرض والحماية والقيادة العسكر ية وبمصالح السكان والطرق. وكان الخليفة يحتاج إلى موازنة التحالفات حتى لا تتحول المنافسة بين القبائل إلى انقسام في الجيش، كما كان عليه أن يمنح القادة مجالا للحركة مع إبقائهم محتاجين إلى قرار دمشق.

وتذكر الأخبار الضحاك بن قيس في مواقع مهمة من إدارة الشام وقيادة الجند، كما تربط عمرو بن العاص ومجموعة من القادة بإدارة الحرب والولايات أو بالاتصال بمراكز القوة، وتختلف في حدود دور كل واحد وفي مدة نفوذه وفي صلته المباشرة بالخليفة. ولا يصح تحو يل اسم القائد الوارد في رواية واحدة إلى صاحب منصب ثابت طوال عهد معاو ية، لأن التعيين والنقل والعزل كان جزءا من سياسة حفظ التوازن.

وكانت خبرة معاو ية في الولاية تتيح له معرفة الفروق بين دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين، كما تتيح له استخدام رجال يعرفون الطرق والقبائل واللغة الإدار ية والموارد المحلية. واستفاد من بقايا الإدارة البيزنطية في الدواوين والجباية والقراءة والكتابة، كما اعتمد على العرب في القيادة والجند، ولم يكن انتقال السلطة يعني إزالة السكان والإدار يين السابقين أو إلغاء كل طرائق العمل المتوارثة.