الدولة سنة 41ه عن الوراثة الصر يحة التي ستظهر في ملف ولاية يزيد، وتبقى تفاصيل عهد معاو ية وحروبه وإدارته للولايات للمهام التالية.
ولما استقر معاو ية في دمشق بعد عام الجماعة كان يملك قاعدة لم تتشكل في أيام قليلة، بل نشأت من ولايته الطويلة على الشام ومن تراكم خبرة في المدن والطرق والموارد والجند والقبائل، ثم تحولت تلك الخبرة من أداة لولاية إقليم إلى أساس لحكم دولة واسعة. ولذلك كان تثبيت الشام سابقا من الناحية العملية على انتقال مركز الخلافة، وكان نجاح معاو ية في إدارة الإقليم سببا في قدرته على مواجهة العراق ثم توحيد السلطة.
وكانت دمشق مركز الاتصال بين أجناد الشام ومقر الخليفة وموضع تجمع الأخبار والكتب والأموال والقادة، بينما بقيت حمص والأردن وفلسطين وقنسرين مراكز إدار ية وعسكر ية ذات وظائف مختلفة. وتذكر المصادر أجنادا كبرى بأسماء متقاربة، لكنها تختلف في زمن نشأة بعض التقسيمات وفي حدود كل جند وفي أسماء المسؤولين، ولذلك لا تسقط خر يطة متأخرة على سنوات التأسيس دون بيان تار يخها.
وكان الجند في الأصل وحدة عسكر ية وإدار ية تجمع المقاتلين وتصلهم بالعطاء والقيادة والموضع، ولم يكن الجند محافظة بالمعنى الحديث ولا قبيلة واحدة، بل إقليما عسكريا يضم مدنا وقرى وقبائل وطرقا وثغورا. ومن هنا كان جند دمشق مرتبطا بمركز الحكم، وكان جند حمص ذا صلة بالطرق الشمالية والثغور، وكان جندا الأردن وفلسطين مرتبطين بالساحل