وتبحث النقوش والعملات والمواد الإدار ية في كيفية انتقال السلطة من نظام سياسي متعدد المراكز إلى مركز أموي في دمشق، لكنها لا تقدم صورةكاملة منفصلة عن الروايات. فالنقش أو العملة يثبت اسما أو لقبا أو نمطا إداريا أو حضورا لغويا في موضع وزمن محددين، بينما تعيد الدراسات تركيب البنية السياسية من القرائن، ولذلك يميز البحث بين الدليل المادي المباشر وبين التفسير اللاحق.
وتظهر بعض الشواهد المادية استمرار استعمال أنماط نقدية وإدار ية موروثة من البيزنطيين والساسانيين في السنوات الأولى، كما تظهر تدر يجيا علامات تعريب وتغيير في الرموز والعبارات، ولا يصح جعل الإصلاحات النقدية المتأخرة دليلا على اكتمال الدولة الأمو ية منذ سنة 41ه. وكذلك لا يدل وجود العربية في نقش واحد على تعريب شامل للإدارة، بل يحتاج كل ادعاء إلى تاريخ ومكان وسياق.
وكانت العاصمة السياسية دمشق مختلفة عن مراكز الجند؛ فدمشق مركز الخليفة ودوائره، وحمص وفلسطين والأردن ومراكز الأجناد قواعد عسكر ية وإدار ية، والكوفة والبصرة مدينتا جند في العراق، والفسطاط مركز مصر، والمدينة ومكة مركزا الحجاز. ويساعد هذا التمييز على فهم كيفية إدارة رقعة واسعة دون افتراض أن كل القرارات أو كل الموارد كانت تمر بالطريقة نفسها.
وتصف بعض الدراسات الدولة الأمو ية بأنها أول دولة أسر ية أو وراثية في التاريخ الإسلامي، لأن الحكم استقر في بيت بني أمية واستمر بعد معاو ية في ذريته، لكن هذا الوصف يحتاج إلى