الحملات وحفظ ولاء الولاة. وتغيرت طرق توز يع المال بحسب انتقال مركز القرار، لكن موارد الزكاة والجز ية والخراج والفيء والغنائم بقيت في أصلها امتدادا للنظام السابق، مع اختلاف من يملك قرار التوز يع ومن يراقب الجباية.
ولم يكن العراق تابعا بلا مقاومة بعد الصلح، لأن فيه أنصار علي والخوارج وقبائل وقادة اعتادوا الاستقلال في الحرب، كما أن الكوفة والبصرة كانتا تحملان ذاكرة الجمل وصفين والنهروان. ولذلك احتاج معاو ية إلى تثبيت الطاعة بالعفو أو العطاء أو التعيين أو المراقبة، وإلى تمييز جماعة عن أخرى، وإلى منع تجمع معارض من امتلاك جيش ومال وطريق اتصال.
أما مصر فكانت ذات ثقل مالي وموقع استراتيجي، وقد أدى الصراع عليها بين محمد بن أبي بكر وعمرو بن العاص إلى إعادة ربطها بالشام بعد الصلح، بينما ظل الحجاز مركزا دينيا لا يمكن تجاهله وإن لم يكن قاعدة عسكر ية مساو ية للشام والعراق. وكان تثبيت هذه الأقاليم يحتاج إلى ولاة قادرين على الجمع بين الجباية وحفظ الأمن ومراعاة القبائل والسكان المحليين، كما كان يحتاج إلى اتصال منتظم بدمشق.
واستمرت المعارضة بأنماط متعددة؛ فبقي أنصار علي يحملون نقدا سياسيا أو ولاء ء لأهل البيت، واستمرت الخوارج في رفض السلطة المركز ية والبحث عن فرص للتمرد، كما احتفظت قبائل أو قادة بمطالب خاصة في العطاء والقيادة. ولم يكن كل اعتراض خروجا مسلحا، لأن المعارضة قد تظهر في الامتناع أو الشعر أو الرسائل أو التردد في البيعة أو حماية رجل مطلوب، ولذلك لا تقاس قوة الدولة بعدد المعارك وحده.