وأعيد تعيين الولاة أو تثبيت بعضهم بحسب ما تذكره الأخبار، فاختار معاو ية رجالا يثق بقدرتهم على الطاعة والجباية وحفظ الطرق، كما أبقى في بعض المواضع على أصحاب خبرة لتجنب اضطراب مفاجئ. وتختلف الروايات في أول التعيينات وفي مدة الولاية وفي مقدار ما كان الخليفة يتدخل في التفاصيل، ولذلك لا تنسب إلى السنة الأولى شبكة ولاة ثابتة لم تتغير، بل تعرضها في صورة عملية تأسيسية متدرجة.
وكانت المراسلات صلة أساسية بين دمشق والأقاليم، إذ حملت أوامر العزل والتعيين والجباية والتحرك العسكري، كما نقلت أخبار الثورات والطرق والحدود. واستمرت الكتابة الديوانية التي عرفت في العهود السابقة، لكن أهمية المركز الشامي ازدادت بسبب قربه من الوالي الخليفة وبسبب اعتماد معاو ية على رجاله الذين خبروا إدارة الشام، ولا يعني ذلك أن نظاما كتابيا واحدا اكتمل فجأة بعد سنة 41ه.
واستخدمت السلطة الجند والحرس والشرطة في تثبيت الأمن وحماية الولاة والطرق، وتداخلت هذه الوظائف مع الممارسات التي ظهرت في عهد عمر وعثمان وعلي ومع ما تطور لاحقا في الدولة الأمو ية. و يجب الفصل بين العسس والحرس المحلي وبين مؤسسة شرطية مكتملة، كما يجب عدم إسقاط صور الدواوين المتأخرة على مرحلة التأسيس الأولى، لأن أسماء الوظائف قد تتشابه بينما تختلف الصلاحيات والبنية.
وكان المال عنصرا حاسما في بناء المركز الجديد، إذ احتاجت دمشق إلى موارد الشام وإلى ما يصل من العراق ومصر والحجاز والثغور، كما احتاج معاو ية إلى ضمان العطاء للجند وتمو يل