معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 292 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 292

قبل الإدارة الجديدة، وبعضهم اعتزل، وبعضهم احتفظ بولائه السابق في صورة معارضة كامنة أو انتظار لفرصة سياسية لاحقة.

وبقيت الكوفة والبصرة مختلفتين في درجة الاستجابة، لأن لكل منهما جندا وقيادات وقبائل ومصالح، كما كانت مصر والحجاز بحاجة إلى تثبيت إداري بعد سنوات الغارات والنزاع. ولم يكن انتقال السلطة يضمن استقرارا فوريا في كل إقليم، إذ كان على معاو ية أن يتلقى البيعات ويثبت الولاة و يؤمن الطرق و يعيد تحصيل المال و يحافظ على الجند، كما كان عليه أن يمنع عودة الانقسام إلى صورة جيشين متنافسين.

وأعاد معاو ية ترتيب شبكة الولاة بحسب ما تسمح به الروايات، فأبقى بعض أصحاب الخبرة أو نقلهم، وعين رجالا يضمنون الطاعة والجباية، وربط العراق والشام ومصر والحجاز بمركز قرار واحد. وتختلف الأخبار في أول التعيينات وفي مدة بقاء كل وال وفي حدود استقلاله، كما تختلف في مقدار ما كان القرار مركزيا وما كان يعتمد على تفاوض معاو ية مع القبائل والقادة المحليين، ولذلك يترك تفصيل المؤسسات الأمو ية اللاحقة لملف مستقل.

وكان الجيش الشامي أساس القوة التي حملت معاو ية إلى الاعتراف العام، ثم احتاجت السلطة الجديدة إلى دمج العراق في نظام عسكري ومالي لا يعيد إنتاج جيش مستقل في الكوفة. ولا يعني ذلك اختفاء الجند العراقي أو توقف الفتوحات، بل يعني إعادة توز يع القيادة والعطاء والمهام، وتقديم الطاعة السياسية على استقلال القادة الذين اعتادوا إدارة جيوشهم في زمن الحرب الأهلية.