يساوي تجديد البيعة اتفاق الناس على تفسير الصلح أو رضاهم عن كل سياسة معاو ية، لأن الاعتراف السياسي قد ينشأ من انتهاء الحرب ومن غياب البديل العسكري، بينما يظل النقد أو الولاء السابق حاضرا في المجتمع.
وتنسب الأخبار إلى معاو ية خطبة في الكوفة بعد دخوله، وتختلف صيغها اختلافا واسعا؛ فبعض الروايات تجعلها تأكيدا على الاجتماع وحقن الدماء، وبعضها تنسب إليه إعلانا يبين أن غايته كانت الملك أو الغلبة، وبعض نصوصها ظهرت في مصادر أدبية أو مذهبية متأخرة. ولا يقدم السرد نص ا واحدا على أنه الخطبة القطعية، بل يعرض الاتجاهات المختلفة وينسب الألفاظ إلى مصادرها عند الحاجة.
وكان الحسن والحسين وأهل البيت حاضرين في الذاكرة السياسية للمرحلة، ولو اختلفت الروايات في مجالسهم وخطبهم ومقدار مشاركتهم في البيعة العلنية. وتذكر الأخبار موقفا للحسن يفسر الصلح بحفظ الدماء، بينما تربط روايات أخرى موقف الحسين بقبول قرار أخيه مع بقاء التحفظ على معاو ية، ولا تثبت كل العبارات الطويلة المنقولة في هذا الباب، لأن بعضها أعيدت صياغته في ضوء أحداث كربلاء وما تلاها.
أما قيس بن سعد، فكان انتقاله إلى الطاعة أو البيعة بعد التردد ذا دلالة على نهاية القيادة العسكر ية المستقلة داخل العراق، وتختلف الروايات في موضعه وفي المدة التي بقي فيها مترددا وفي صيغة دخوله في الجماعة. وكان أنصار علي في الكوفة والبصرة أمام واقع جديد، فبعضهم