معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 290 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 290

وبعد تمام الصلح بدأت مرحلة انتقال السلطة من حكم الحسن في الكوفة إلى حكم معاو ية الذي جمع الشام والعراق والحجاز ومصر تحت قيادة واحدة، غير أن هذا الانتقال لم يقع في لحظة مجردة من الإجراءات، بل مر بمغادرة الحسن الكوفة، وتحرك معاو ية إليها، وتجديد البيعة، وإعادة ترتيب الولاة والجند وبيت المال. وكان الاتفاق هو الأساس المباشر، بينما جاء الاعتراف العام والقدرة على التنفيذ في أعقاب دخول معاو ية إلى مركز العراق.

وغادر الحسن الكوفة بعد أن انتهى دوره السياسي المباشر فيها، وتختلف الروايات في مقدار إقامته بعد الصلح وفي طريق خروجه وفي استقبال أهل البيت وأنصاره، كما تختلف في تصوير مشاعر أهل العراق بين الندم والقبول والاضطراب. ولا يصح وصف الرحيل بأنه انتقال عادي للوالي، لأنه أنهى تجربة خلافة قصيرة نشأت بعد مقتل علي، كما لا يصح اختزاله في صورة إكراه عسكري بلا تفاوض، لأن الصلح سبقته شروط ومراسلات وبيعة.

وتوجه معاو ية إلى الكوفة أو دخلها في سنة 41ه، وتختلف الأخبار في توقيت دخوله بين أشهر السنة وفي الطريق الذي سلكه وفي موضع نزوله، لكنها تتفق على أن دخولهكان إعلانا لانتقال مركز القرار العراقي إلى قيادة الشام. وكانت الكوفة عاصمة حكم علي والحسن وقاعدة الجيش العراقي، ولذلك كان حضور معاو ية فيها ذا معنى يتجاوز المدينة، إذ أظهر أن الطرف الذي كان ينازع من الشام صار يملك إدارة العراق أيضا.

وجدد أهل الكوفة أو جماعات واسعة منهم البيعة لمعاو ية بعد الصلح، وتختلف الروايات فيمن بايع أولا وفيمن امتنع أو أظهر التردد وفي هل كانت البيعة عامة بلا استثناء. كما لا