ولا يصح إصدار حكم مذهبي غير منسوب على الصلح، لأن المصادر تختلف في مفهوم التنازل وفي طبيعة الخلافة وفي مقدار شرعية معاو ية بعد الاتفاق، كما تختلف في تقييم شروط المعاهدة وفي التزامها. ويثبت في المقابل أن الحسن كان طرفا سياسيا وعسكريا له بيعة وجيش، وأن الاتفاق لم يكن مجرد استسلام بلا تفاوض، كما لا يصح إغفال أن اختلال التماسك العسكري جعل القدرة على فرض الشروط محدودة.
وتبقى مسألة انتقال السلطة النهائي إلى معاو ية لملف مستقل، لأن هذا الموضع يثبت المراسلات والتحرك والاضطراب والشروط والصلح ودخول الكوفة وأثر وقف الحرب، بينما يحتاج تثبيت الإدارة الأمو ية وتعيين الولاة وإعادة تنظيم العراق والأقاليم إلى سرد لاحق. كما تترك أخبار التزام معاو ية بالشروط أو مخالفته لها عند دراسة عهده وسياسته في الملفات التالية.
وبذلك وقع صلح الحسن ومعاو ية سنة 41ه بعد مراسلات واستعداد عسكري واضطراب داخل الجيش العراقي وتفاوت في قدرة الطرفين، واختلفت المصادر في مقدار الخذلان والرشوة وفي نصوص الشروط وعددها، لكنها تتفق على انتهاء الحرب المفتوحة واجتماع الحكم تحت قيادة معاو ية. وشملت الشروط المرو ية الأمان وحقن الدماء والعمل بالكتاب والسنة أو السيرة وعدم التعرض لأصحاب علي، واختلفت في المال وسب علي وولاية العهد، بينما بقي موقف الحسين وقيس بن سعد جزءا من النقاش الداخلي، وتترك تفاصيل انتقال السلطة النهائي وإدارة معاو ية للمهمة التالية.