معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 288 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 288

واسعا، فبعضها يبرز حقن الدماء والجماعة، وبعضها يروي عن معاو يةكلاما يدل على أن غايته كانت الملك أو الغلبة، ولا يثبت كل نص طو يل لمجرد وروده في كتاب متأخر.

وسمي عام إحدى وأربعين بعام الجماعة في الذاكرة الإسلامية، لأنه شهد انتهاء الحرب المفتوحة بين معسكر الحسن ومعاو ية واجتماع الحكم تحت قيادة واحدة، وإن بقيت آثار الانقسام في الولاءات والذاكرة والمواقف. ولا يعني وصف العام بالجماعة أن كل أسباب الخلاف انتهت، بل يعني في أصل استعماله اجتماع السلطة السياسية بعد سنوات من الاقتتال، مع بقاء الخلاف حول الشرعية والشروط والعهود.

وأدى الصلح إلى وقف القتال بين العراق والشام وحقن دماء كثيرة بحسب التقييمات التي تراه اتفاقا واقعيا، كما أدى إلى انتقال إدارة الدولة إلى معاو ية وإعادة ترتيب الولاة والموارد والجيش. وتختلف الروايات في تقدير عدد من نجا أو قتل وفي مقدار الخسائر التي كان الصلح سيمنعها، لكن النتيجة المباشرة كانت انتهاء خلافة الحسن السياسية في العراق وبداية مرحلة جديدة من الحكم الأموي.

وتعرض الرواية السنية الصلح في إطار اجتماع الكلمة وفضل الحسن في حقن دماء المسلمين، وتربطه بحديث أو معنى إصلاح بين فئتين بحسب طرق التفسير، بينما تعرض الرواية الشيعية قرار الحسن تدبيرا اضطراريا لحفظ الدين والشيعة وأهل البيت في ظل اختلال ميزان القوة، وتنتقد ما تراه من نقض أو تجاوز لبعض الشروط، وتتناوله الدراسات الأكاديمية باعتباره تسو ية سياسية أنهت الحرب الأهلية وأتاحت لمعاو ية توحيد السلطة.