كما تختلف الأخبار في ضمانات الأمان لأصحاب علي وأهل العراق، وفي هل شملت الأمان العام أم فئات معينة، وفي التزام معاو ية بها بعد دخوله الكوفة. وتذكر الروايات أن الحسن أراد حفظ الدماء ومنع الملاحقة، بينما تنتقد روايات أخرى عدم تنفيذ بعض البنود أو ترى أن بعضها لم يثبت أصلا، وتترك هذه المسألة للتقييم اللاحق عند دراسة سياسة معاو ية لا عند اختصار نص الصلح.
وكان موقف الحسين من قرار أخيه جزءا من المشهد الداخلي لأهل البيت، فتذكر الأخبار أنه قبل قرار الحسن أو ناقشه أو بقي معه في إدارة المرحلة، ولا تثبت كل عبارات الاعتراض المنقولة عنه. كما كان موقف قيس بن سعد أكثر تعقيدا، لأن قيسا كان من قادة الحرب وأشد الناس اتصالا بجبهة العراق، فتذكر الروايات أنه تردد في الدخول في الصلح أو بقي مع قوة من أصحابه ثم قبل بعد إذن الحسن، وتختلف في مدة التردد وصيغة البيعة النهائية.
وكانت موافقة قيس ذات معنى عسكري، لأن بقاءه خارج الصلح قد يفتح حربا مستقلة أو يبقي جزءا من الجيش العراقي في مواجهة معاو ية، بينما كان دخوله بعد أمر الحسن يبين أن القرار النهائي صدر من رأس السلطة التي بايعها أهل الكوفة. ولا يصح تحو يل التردد إلى رفض دائم، ولا تحو يل البيعة اللاحقة إلى رضا عن جميع بنود الصلح، لأن القائد قد يلتزم بقرار إمامه مع بقاء تقديره السياسي مختلفا.
ودخل معاو ية الكوفة بعد الاتفاق أو عند استكماله، وتذكر الأخبار خطبا له أمام الناس، كما تذكر خطبا للحسن أو إعلانا للصلح وبيانا لسبب اختياره. وتختلف نصوص الخطب اختلافا