معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 286 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 286

الصلح وقف الدماء لكنه ينقل إدارة الدولة إلى معاو ية و يجعل شروط الأمان والحقوق موضع اختبار. وتختلف التقييمات في وزن كل عامل، لكن قرار الصلح لا يفسر بجملة واحدة مثل الخوف أو الرغبة في المال، بل يرتبط بوضع الجيش والمجتمع والسلطة الإقليمية.

وتذكر الروايات صيغا متعددة لشروط الصلح، فلا تظهر في جميع المصادر وثيقة واحدة متطابقة، بل ترد بنود في رواية وتغيب أو تتغير في أخرى. ومن الشروط التي تكرر ذكرها أن يحكم معاو ية بكتاب الله وسنة رسوله أو بسيرة الخلفاء، وأن يأمن الناس على دمائهم وأموالهم، وأن لا يتعرض لأصحاب علي وأنصار الحسن، وأن يوقف صور الانتقام السياسي التي كانت سببا في استمرار الفتنة.

وتضيف بعض الروايات شرط ترك سب علي أو منع التعرض له على المنابر، بينما لا يرد هذا الشرط في جميع الصيغ أو يرد بألفاظ مختلفة، كما تختلف في شرط المال والعطاء وفي رد ما في بيت المال أو تخصيص مبلغ للحسن أو لأهل بيته. ولا تركب هذه البنود في نص واحد بوصفه نسخة قطعية، بل يعرض كل بند مع اختلاف مصدره ومقدار تقاربه مع غيره.

ومن أكثر الشروط خلافا الشرط المتعلق بالحكم بعد معاو ية، فتذكر روايات أن الأمر يكون للحسن بعده، أو للحسين إن لم يكن الحسن، وتذكر روايات أخرى أن الأمر شورى بين المسلمين أو ألا يعين معاو ية وليا للعهد، بينما تسكت صيغ أخرى عن هذا الأمر. وتؤثر هذه الاختلافات في تفسير موقف الحسن وفي تقييم انتقال السلطة لاحقا، ولذلك لا بد من فصل نصوص المعاهدة عن الروايات التي صيغت بعد ظهور مشكلة ولاية العهد.