معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 285 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 285

وتحرك الجيشان أو استعدا للتحرك، فكان الحسن بحاجة إلى جيش عراقي يحفظ الكوفة و يواجه الشام، بينما كان معاو ية قادرا على جمع قوة منظمة من جند الشام الذين اعتادوا طاعته وخوض الحروب معه. وتختلف الأخبار في موضع معسكر الحسن وفي القادة الذين تقدموا الجيش وفي ترتيب خروجهم، كما تختلف في مقدار القوة التي بقيت معه وفي مدى استمرار الاستعداد للقتال بعد بدء المفاوضات.

وكان جيش الحسن متأثرا بما أصاب جيش أبيه من الانقسام، ففيه أنصار يريدون استئناف الحرب، وفيه من أنهكته السنوات السابقة، وفيه جماعات قبلية تنظر إلى العطاء والمصلحة، وفيه قراء يرون أن التنازل عن القتال خذلان للحق. ولا يعني هذا أن الجيش انهار كله، لأن بعض الروايات تذكر بقاء قدرة عسكر ية معتبرة، كما لا يعني أن كل من طلب الصلح كان مرتشيا أو خائنا، إذ تتعدد الدوافع بين الخوف وطلب الأمان وتقدير ميزان القوة.

وتروي بعض المصادر أخبارا عن خذلان قادة أو مكاتبة معاو ية لهم أو إغرائهم بالمال، وتختلف في أسماء هؤلاء القادة وفي مقدار ثبوت الرسائل وفي أثرها الفعلي. كما تروي أخبار أخرى أن بعض الانقسامات نشأت من الفوضى داخل معسكر الحسن ومن الخلاف في الطاعة، فلا يصح إطلاق حكم واحد على جميع الروايات، ولا تثبت رواية الرشوة أو الخيانة إلا مع بيان مصدرها وموضعها من تسلسل الأحداث.

وكان الحسن أمام خيارين صعبين؛ فاستمرار الحرب قد يعيد تجربة صفين مع جيش أقل تماسكا، وقد يؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من أهل العراق وأهل البيت والأنصار، بينما يتيح