معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 284 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 284

وبذلك بو يع الحسن بن علي في الكوفة سنة 40ه بعد مقتل أبيه، واجتمع على بيعته أهل العراق أو جمهور واسع من أهل الكوفة، واختلفت صيغة البيعة بين كتاب الله وسنة رسوله والجهاد والسمع والطاعة، كما اختلفت شروط قيس بن سعد ومدى شمول البيعة للأقاليم. وثبت أن البيعة كانت انتقالا سياسيا قصيرا قبل صلح سنة 41ه، وأنها نشأت في جيش منقسم وبلاد موزعة بين نفوذ العراق والشام، بينما تترك تفاصيل الصلح والتفاوض وحركة الجيوش لمهمة مستقلة.

ولما استقرت البيعة للحسن في الكوفة لم يكن معاو ية مستعدا لترك الشام أو الاعتراف بسلطة عراقية جديدة، لأن الصراع الذي بدأ بعد مقتل عثمان لم ينته بوفاة علي، بل انتقل إلى مواجهة بين خليفة بو يع في الكوفة وقائد يملك الشام ومواردها وجيشها. وكانت كل جهة تستطيع أن تقدم نفسها بوصفها الحامية للجماعة، ولذلك احتاج الصلح إلى معالجة أصل النزاع السياسي لا إلى وقف القتال في موضع واحد فقط.

وتبادلت الجهتان الرسائل، فتذكر الروايات كتبا من الحسن إلى معاو ية ومن معاو ية إلى الحسن، واختلفت في ترتيبها وفي ألفاظها وفي الطلب الذي حملته كل رسالة. وتعرض بعض الأخبار الحسن مطالبا بالاعتراف بحقه أو بحق أهل البيت، بينما تعرضه أخبار أخرى مستعدا للنظر في الهدنة إذا تحققت حماية الناس، وتعرض معاو ية مرة راغبا في الصلح ومرة مستعملا المراسلة لكسب الوقت أو إضعاف خصمه، ولذلك لا تجمع الرسائل المختلفة في خطاب واحد.