وقاربت الرواية السنية الحسن بوصفه خليفة راشدا خلال مدة قصيرة، وربطت بيعته باتصال الخلافة بعد علي قبل اجتماع الناس على معاو ية، بينما ربطت الرواية الشيعية البيعة بالإمامة ومقام أهل البيت و بحق الحسن في القيادة، ورأت في الصلح اللاحق تدبيرا لحفظ الدماء لا إسقاطا لأصل المقام. وتبحث الدراسات الأكاديمية البيعة باعتبارها انتقالا سياسيا مؤقتا في ظل انقسام عسكري بين العراق والشام، مع اختلافها في مقدار الشرعية العملية التي امتلكها الحسن خارج الكوفة.
ولم تكن البيعة مجرد اعتراف رمزي، بل ترتب عليها أن يصبح الحسن مسؤولا عن بيت المال والجيش والولاة والرسائل، وأن يتلقى أخبار معاو ية و يقرر هل يرسل إلى الشام أو ينتظر. كما ترتب عليها أن يختبر الحسن ولاء الذين بايعوه، وأن يتعامل مع جماعات ترى أن البيعة تلزمها بالحرب، وجماعات ترى أن طاعة الإمام لا تمنع طلب الصلح، وجماعات لا تثق في قدرة الكوفة على تكرار حرب صفين.
وتذكر بعض الروايات أن الحسن بدأ في تنظيم الجيش أو أرسل مقدمات وقادة، وتترك تفاصيل الحملة والتفاوض للملف المستقل الخاص بالصلح، لأن مرحلة البيعة تحتاج إلى ضبط الأساس السياسي قبل سرد حركة الجيوش. ويثبت في هذا الموضع أن الحسن تولى قيادة الكوفة بعد أبيه، وأن قيسا ووجوها من الجيش كانوا عناصر مهمة في تثبيت السلطة، وأن معاو ية بقي منافسا يملك الشام ومصادر قوة مستقلة.