معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 282 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 282

تميل إلى الصلح أو ترى أن القتال استنزف الناس، وثالثة تنتظر غلبة أحد المعسكرين، ولا يصح وصف أهل الكوفة كلهم بموقف واحد.

أما الحجاز فكان أقرب إلى الاعتراف بالحسن من جهة الصلة بأهل البيت وبيعة المدينة السابقة لعلي، لكن الحجاز لم يكن مركز القوة العسكر ية، كما أن موقف مكة والمدينة لا يساوي بالضرورة اعترافا إداريا كاملا أو قدرة على دعم الجبهة العراقية. وتختلف الأخبار في رسائل الأقاليم وفي مدى وصول البيعة إلى البصرة واليمن ومصر، وفي هل كانت البيعة عامة أو مقصورة على العراق ومن حضر في الكوفة.

وكانت البصرة متصلة بالكوفة من جهة الإدارة والمصلحة العراقية، لكنها كانت تملك جندا وقيادات وذاكرة سياسية خاصة، ولذلك احتاج اعترافها إلى تثبيت مستقل، كما بقيت مصر في وضع متنازع عليه بين أصحاب علي وأنصار معاو ية وعمرو بن العاص. أما الشام فلم تدخل في بيعة الحسن، لأن معاو ية كان يملك فيها جيشا وإدارة وولاء ء متماسكا، ومن هنا نشأت منذ البداية بيعتان ومركزان سياسيان لا بيعة واحدة تشمل البلاد كلها.

وكانت بيعة الحسن، بحسب الروايات العامة، في سنة أربعين للهجرة بعد مقتل علي، واختلفت الأخبار في مدتها الدقيقة وفي اليوم الذي تمت فيه وفي ترتيب الخطب والكتب، بينما يتفق السياق العام على أنها سبقت صلح سنة إحدى وأربعين. و يجب الفصل بين مرحلة تولي الحسن وإدارته للسلطة وبين مرحلة التفاوض مع معاو ية، لأن نقل شروط الصلح إلى صيغة البيعة يطمس الفرق بين قرار أولي واستجابة لاحقة لواقع عسكري متغير.