وتختلف الأخبار في شروط قيس بن سعد، وفي هل اشترط قتال أهل الشام أو اشترط ما يراه الحسن أو التزم بطاعته في الحرب والسلم، كما تختلف في موقفه من الهدنة ومن الرسائل التي وصلت بعد ذلك. ولا يصح نقل الشرط المتأخر إلى لحظة البيعة دون دليل، لأن بعض الروايات أعادت تفسير البيعة في ضوء ما وقع من صلح سنة 41ه.
وبايع الحسن الحسين ومحمد بن الحنفية أو كانا في صف أهل البيت المؤيدين له بحسب اختلاف صياغة الأخبار، كما شارك عدي بن حاتم وغيره من وجوه العراق في تثبيت البيعة أو الدعوة إليها. وتختلف أسماء الحاضرين في كل رواية، لكن وجود أهل البيت وقادة من أصحاب علي ووجوه قبلية وعسكر ية في المشهد العام يبين أن الانتقال لم يكن قرار شخص واحد، بل عملية سياسية جرت تحت ضغط الحاجة إلى إمام ومركز قيادة.
وكان الجيش العراقي يحمل آثار انقسامه السابق، ففيه من قاتل مع علي بإخلاص، وفيه من مل الحرب، وفيه من كان يراقب المصلحة القبلية والمال والعطاء، وفيه قراء وأصحاب خطاب ديني رأوا أن الخلاف مع معاو ية قضية شرعية لا يجوز تركها. ولم يكن اتفاق هذه الفئات على بيعة الحسن دليلا على اتفاقها على طريقته في إدارة الصراع، ولذلك بقيت البيعة أوسع من التماسك العسكري الذي تحتاج إليه.
وكانت القبائل جزءا أساسيا من توازن الكوفة، لأن القائد لا يستطيع تحر يك الجيش دون موافقة زعماء وكتل قبلية، كما أن اختلاف القبائل في الولاء والعطاء والصلات بالأمصار كان ينعكس على سرعة الاستجابة. وتذكر الروايات جماعات تؤيد استمرار الحرب، وأخرى