معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 280 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 280

وكان موقف الحسن نفسه متصلا بما رآه من تجربة أبيه؛ فقد عرف ضعف التزام كثير من أهل العراق، ورأى كيف أأجبر علي على قبول التحكيم ثم انقسم عليه جيشه، وكيف تأخر الجند عن الغارات والحملات، ولذلك لم تكن البيعة عنده مجرد انتقال احتفالي، بل كانت قبولا بقيادة تواجه معاو ية وجيش الشام وتحتاج إلى تعبئة جديدة وانضباط مختلف. وتختلف الروايات في مقدار ما قاله الحسن عن القتال والهدنة، فلا تنسب إليه عبارات لا يثبت سياقها.

وتذكر بعض المصادر أن قيس بن سعد بن عبادة كان أول من بايع الحسن أو من أوائل من بايعه، وأنه عرض البيعة على كتاب الله وسنة رسوله وجهاد من خالف، ثم اختلفت الروايات في جواب الحسن وفي العبارة التي استقرت عليها البيعة. وتذكر مصادر أخرى صيغة السمع والطاعة أو الالتزام بما يراه الخليفة، ولذلك لا تثبت صيغة واحدة بوصفها النص الوحيد، بل تعرض الصيغ في سياق اختلافها.

وكانت صيغة قيس ذات دلالة عسكر ية، لأن قيسا كان صاحب خبرة وقيادة في جيش علي، ولأن ذكر الجهاد والقتال يعني أن البيعة قد تتجه مباشرة إلى استئناف الحرب مع معاو ية. أما إن كانت الصيغة مقتصرة على كتاب الله وسنة رسوله والسمع والطاعة، فقد تفيد بيعة سياسية عامة لا تحدد مسبقا كل قرار عسكري، ولذلك فرقت الروايات بين العبارة التي قيلت في مجلس البيعة وبين الموقف الذي اتخذه قيس في مرحلة الصلح اللاحقة.