بينما تترك تفاصيل الغسل والدفن وبيعة الحسن لمهام مستقلة، وينتهي هذا السياق عند وفاة علي وانفتاح الدولة على طور جديد من الصراع والانتقال.
ولما توفي علي في الكوفة لم تنتقل السلطة إلى فراغ كامل، لأن أهل العراق كانوا أمام ضرورة اختيار قيادة تمنع انهيار الجبهة وتدير الجيش والمال والولايات، لكنهم كانوا منقسمين بسبب الجمل وصفين والتحكيم والنهروان والغارات التي أعقبتها. وكان الحسن بن علي أقرب الشخصيات إلى وراثة مركز أبيه في الكوفة من جهة النسب والبيت والبيعة السابقة لعلي، غير أن قربه لم يكن يعني أن جميع الأقاليم أو جميع الجند كانوا على موقف واحد.
واجتمع أهل الكوفة بعد وفاة علي أو أقبلت جماعات منهم على الحسن، فتذكر الروايات أن الدعوة إلى بيعته صدرت من وجوه القوم ومن القادة ومن عامة الناس، وتختلف في ترتيب المبادرة وفي المكان الذي جرت فيه الخطبة وفي عدد الحاضرين. وكان الحسن يحتاج إلى قبول أهل الكوفة أولا، لأن الكوفةكانت مقر الحكم والجيش، ثم إلى تثبيت موقف البصرة والحجاز وسائر العراق، بينما بقيت الشام ومصر في مجال نفوذ معاو ية أو في حالة تنازع.
وتذكر الأخبار أن الحسن خطب في الناس فذكر فضل أهل البيت ومكانة أبيه ودعا إلى الجماعة أو إلى الاستقامة، ثم عرضت البيعة عليه، وتختلف ألفاظ الخطبة في المصادر السنية والشيعية وفي كتب المواعظ والسير. ولا يدمج هذا السرد جميع النصوص في خطبة واحدة، لأن بعض الألفاظ تنتمي إلى خطب لاحقة أو إلى صياغات أدبية أعيد ترتيبها، بينما يثبت أصل مخاطبته أهل الكوفة بعد الوفاة وقبولهم إمامته السياسية.