وكان ابن ملجم في الرواية السنية خارجيا قاتلا ارتبط بالفتنة، بينما أبرزت الرواية الشيعية اغتيال الإمام وآثاره في الإمامة والشرعية، ودرست القراءة الأكاديمية الحادثة في سياق انهيار التسو ية بعد النهروان وصعود معاو ية. ولا يثبت من اختلاف التقييمات اختلاف أصل الواقعة، بل يختلف تفسير الدافع والرمزية والنتيجة التار يخية.
وتذكر الروايات أن عليا ظل يتحدث أو يوصي حتى اشتدت علته، ثم توفي في الحادي والعشرين من رمضان بحسب الرواية الأشهر، وتختلف في عمره وفي آخر كلماته وفي حضور أهله عند الوفاة. و يفصل هذا الموضع عن غسله ودفنه ومكان قبره وعن بيعة الحسن، لأن لكل ملف تفاصيله ومصادره وخلافاته.
وكان اغتيال علي في مسجد الكوفة ضربة مباشرة لمركز الخلافة، لأنه أزال القائد الذي جمع بين شرعية المدينة وقوة العراق وخبرة الفتوحات، وترك الدولة أمام معاو ية في الشام وجيش عراقي متعب وجماعات خارجية لم تنته آثارها. كما جعلت وفاته الخلافة تنتقل إلى مرحلة جديدة لا يكفي فيها الحديث عن استمرار مؤسسات العهد الراشدي، بل يلزم بحث البيعة للحسن وشروطها وموقف الكوفة والشام.
وبذلك أصيب علي في مسجد الكوفة فجر التاسع عشر من رمضان سنة 40ه بضربة عبد الرحمن بن ملجم، وبقي بعد الإصابة مدة قصيرة حتى توفي في الرواية الغالبة في الحادي والعشرين، وتباينت الأخبار في السم والسجود وقطام والخطة الثلاثية والوصايا وأدوار المشاركين. وثبت أن ابن ملجم ارتبط بالخوارج وأن حادثة الاغتيال جاءت بعد النهروان،