معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 277 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 277

بحسب الرواية الغالبة، بل بقي أياما قصيرة أو مدة قريبة يتلقى العلاج ويتحدث إلى أهل بيته وأصحابه.

وكان أهل الكوفة في حال اضطراب، لأن خبر إصابة الخليفة انتشر في المسجد والمدينة، وأقبل الناس إلى داره يسألون عن حاله و يترقبون ما سيحدث، بينما كان قادة الدولة يحتاجون إلى حفظ الأمن ومنع الفوضى والانتقام العاجل. وتختلف الروايات في عدد من دخل عليه وفي أسماء من تولى حراسته وفي مقدار حضور الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية، لكن القلق العام على مستقبل الحكم ثابت في سياق الحادثة.

وأمسك ابن ملجم بعد الضربة، وتختلف الروايات في كيفية القبض عليه وفيمن أمسكه وفي مقدار ما قيل له، كما تختلف في أداة القصاص وفي الوصية المتعلقة به. وتذكر أخبار أن عليا نهى عن التمثيل به أو عن تعذيبه، وأوصى أن يقتص منه بعد وفاة الخليفة إن مات من جرحه، بينما تورد نصوص أخرى عبارات وعظية أو فقهية أطول، ولذلك تنسب كل وصية إلى مصدرها ولا تخلط النص التار يخي بخطاب المواعظ.

وتبحث الوصايا المنسوبة إلى علي في شأن قاتله وفي إطعامه وسقيه وعدم الز يادة في العقوبة، وفي طريقة القصاص، كما تذكر وصايا إلى الحسن والحسين وأهل البيت في حفظ الجماعة وضبط الثأر. وتختلف ألفاظ هذه الوصايا في الروايات السنية والشيعية وفي كتب الحكم والآداب، لكن اجتماعها على منع الفوضى والتمثيل يتفق مع صورة الخليفة الذي أراد أن يبقى القصاص في حدود الحكم لا في صورة انتقام جماعي.