وفي فجر التاسع عشر من رمضان سنة أربعين للهجرة خرج علي إلى مسجد الكوفة، وتذكر الروايات أنه دخل للصلاة أو تقدم إليها وأن ابن ملجم باغته بضربة على رأسه، ثم اختلفت في هل وقعت الضربة أثناء السجود أو عند قيامه أو عند خروجه إلى الصلاة، كما اختلفت في موضع الجرح وفي مقدار نفاذ السيف. ويثبت أصل الضربة في المسجد أثناء وقت الفجر، أما التفاصيل الحركية والعبارات المنسوبة إلى المهاجم فدرجاتها متفاوتة.
وتنسب بعض الأخبار إلى ابن ملجم عند الضربة شعارا يتصل بالحكم لله أو بذكر ثأر النهروان، وتذكر أخبار أخرى عبارات مختلفة، كما تختلف في هل نادى علي بعد إصابته أو قال ما نسب إليه في لحظة سقوطه. ولا يجعل السرد كل عبارة ثابتة لمجرد شهرتها، بل يثبت أن الحادثة ارتبطت في الذاكرة بشعار الخوارج وبثأرهم من قبول التحكيم وقتال النهروان.
وأصيب علي إصابة بالغة، وتذكر الروايات أن السيف كان مسموما وأن السم أو عمق الجرح عجل بوفاته، بينما تتحفظ بعض المصادر من تفصيل السم أو لا تذكره. ونقل إلى داره أو عولج في الكوفة، وتذكر الأخبار محاولات إيقاف النزف ومعرفة ما إذا كان سيبقى حيا، وتختلف في وصف العلاج وفي كلام الأطباء وفي مدة بقائه بعد الضربة.
وتؤرخ روايات كثيرة الضربة في التاسع عشر من رمضان سنة أربعين، والوفاة في الحادي والعشرين منه، أي بعد نحو يومين، مع اختلاف في بعض الروايات في اليومين وفي التحو يل إلى التاريخ الميلادي. و يفصل هذا الترتيب بين الإصابة والوفاة؛ فلم يمت علي في لحظة الضربة