معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 275 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 275

وتروي روايات متعددة أن ابن ملجم شارك في خطة استهدفت عليا ومعاو ية وعمرو بن العاص في وقت واحد، وأن كل واحد من المتآمرين قصد رجلا من رجال الصراع، ثم اختلفت الأخبار في أسماء الآخرين وفي نجاح محاولاتهم وفي تاريخ الاتفاق. ولا تثبت هذه الخطة الثلاثية في جميع المصادر بدرجة واحدة، كما لا يثبت أن كل تفاصيلها كانت معروفة قبل وقوع الحادثة، ولذلك يفصل السرد بين أصل اغتيال علي على يد ابن ملجم وبين الرواية التي رتبت اغتيالات متزامنة.

وترتبط قصة قطام في بعض الأخبار بخلفية الاغتيال، فتذكر أنها كانت امرأة فقدت أهلا في النهروان، وأن ابن ملجم تعلق بها أو لقيها في الكوفة، وأنها طلبت مهرا أو شروطا اتصل بعضها بقتل علي، ثم اختلفت الروايات في اسمها ونسبها ولقائها به وفي مقدار تأثيرها. وقد ذاعت القصة في كتب التاريخ والأدب، لكنها لا تعرض كلها بوصفها قطعية، لأن أصل المؤامرة واللقاء والدافع الشخصي اختلطت فيه روايات الوعظ والتمثيل الأدبي.

وكان ابن ملجم يراقب عليا في الكوفة وينتظر الفرصة في المسجد، وتذكر الأخبار أنه أعد سيفا أو خنجرا وأن بعض الروايات تصفه مسموما، بينما تختلف في مدة إعداد السلاح وفيمن أعانه وفي موضع اختبائه. وتذكر روايات أن وردان أو شبيبا كانا معه أو على صلة بالمحاولة، لكنها تختلف في أدوارهما وفي قدر مشاركتهما وفي مصيرهما، فلا ينسب كل تفصيل إلى الجميع دون تمييز.