وتقارن الرواية السنية والشيعية في تقييم بسر ومسؤولية معاو ية وموقف علي، بينما ترى القراءة الأكاديمية الغارات الجنوبية وسيلة لاستنزاف الخلافة العراقية وإظهار ضعف مركزها وإعادة تشكيل الولاءات الإقليمية. ولا تثبت أعداد الضحايا أو القصص التفصيلية إلا مع نسبة واضحة، لأن أخبار الفتنة كتبت في بيئات مذهبية وسياسية مختلفة وأعيد تداولها لأغراض التفسير والاحتجاج.
وبذلك تزامن اضطراب مصر والحجاز مع غارات العراق في أواخر خلافة علي، فواجه محمد بن أبي بكر صراعا على مصر انتهى إلى تحرك عمرو بن العاص، ووصل بسر بن أبي أرطاة إلى المدينة ومكة واليمن ففرض بيعات مؤقتة وأظهر قدرة معاو ية على بلوغ أقاليم بعيدة. وتختلف تواريخ الحملة وأعدادها وأسماء الولاة والضحايا وتفاصيل القتل والفرار، بينما يثبت أثرها في إضعاف حضور علي الإقليمي وتعطيل الجباية والاتصال واستنزاف الخلافة، وتبقى تفاصيل فتح مصر الثانية ومقتل محمد بن أبي بكر لملف مستقل.
وكان مقتل علي آخر حلقات الاستنزاف التي بدأت بمقتل عثمان ثم تعاقبت معها الجمل وصفين والتحكيم والنهروان والغارات على الأطراف، فقد بقي الخليفة في الكوفة محاطا بجيش متعب و بخلافات داخلية و بخصم شامي يملك المبادرة، بينما ظلت الخوارج تحمل ثأر النهروان وتعد عليا مسؤولا عن قبول التحكيم وقتالهم. وفي هذا المناخ نشأ عبد الرحمن بن ملجم في صلة بالخوارج بعد النهروان، وتختلف الأخبار في مقدار مشاركته السابقة وفي الطريق الذي انتهى به إلى الكوفة.