على الأقاليم، وتدرس القراءة الأكاديمية الغارة باعتبارها وسيلة لإعادة تشكيل الولاءات لا احتلالا إداريا دائما.
وكان علي بحاجة إلى الرد على حملة بسر مع استمرار التهديد الشامي وغارات العراق واضطراب مصر، فأرسل قادة أو كتب إلى الولاة والقبائل، وتختلف الروايات في أسماء القادة وفي سرعة وصولهم وفي هل أدركوا بسر أو لحقوا أثره بعد انسحابه. وتثبت هذه الأخبار صعوبة الدفاع المتزامن عن الحجاز واليمن ومصر والعراق، كما تثبت أن اتساع المجال السياسي صار عبئا على جهاز دولة استنزفه القتال.
وكانت طرق نقل الأخبار والجباية جزءا من الأزمة، لأن الخبر من اليمن أو الحجاز يحتاج إلى وقت حتى يصل الكوفة، وقد تصل الحملة قبل أن يعلم بها الخليفة أو قبل أن تتجمع النجدة. كما أن اضطراب الطريق يعطل وصول المال و يجعل الوالي يعتمد على الجند المحليين، فإذا انقسموا أو خافوا القوة الغاز ية تغيرت صورة السلطة في أيام قليلة، حتى لو لم يتغير الحكم الرسمي على الخر يطة.
ولم يكن إخضاع المدينة أو مكة أو بعض اليمن انتقالا دائما للحكم بالضرورة؛ فالغارة قد تأخذ البيعة وتقتل أو تهدد ثم تنسحب، ويبقى الإقليم محتاجا إلى وال وجند ومال حتى يستقر. ولهذا يفرق البحث بين السيطرة المؤقتة وبين بناء إدارة معاو ية الدائمة، كما يفرق بين أثر الحملة في الذاكرة السياسية وبين قدرتها العملية على جمع الخراج وحماية الطرق بعد عودة الجيش.