عن العقوبات والضحايا، بينما تتحفظ دراسات وروايات أخرى من أعداد القتلى ومن بعض القصص، ولذلك يثبت أصل الغارة وإظهار القوة والضغط على الحجاز، ولا يثبت رقم عام للضحايا بلا نسبة واضحة.
ثم مضى بسر إلى مكة، وكانت مكة ذات حساسية دينية وسياسية، لأن دخول قوة مسلحة إليها يثير سؤال حرمة القتال في البلد الحرام وسؤال الجهة التي يملك ممثلها حق أخذ البيعة. وتختلف الأخبار في طريقة دخوله وفيمن كان قائما على مكة وفي مقدار ما فعل فيها، كما تختلف في هل وقع القتال داخلها أو اكتفى بسر بفرض حضور سياسي وطلب الولاء، ولذلك يفصل السرد بين أصل الوصول إلى مكة وبين التفاصيل التي تختلف في ثبوتها.
واتجهت الحملة بعد ذلك إلى اليمن، وتربط الروايات بينها وبين عبيد الله بن عباس أو عمال علي هناك، فتذكر فرار الوالي أو انسحابه في بعض الطرق، وتختلف في مسار الحملة وفي المدن والقبائل التي دخلتها وفيمن أعلن البيعة. وكان اليمن بعيدا عن الكوفة، فصعب على علي أن يرسل نجدة سر يعة، كما كانت طرقه تمر بمناطق وقبائل قد تغير ولاءها تبعا للقوة الحاضرة والمال والعهود.
وتنسب الأخبار إلى بسر قتل عدد من أنصار علي في اليمن، وتذكر قصص ا عن أسر أو ملاحقة أو تهديد، لكنها تختلف في الأسماء وفي الأعداد وفي صحة التفاصيل، كما تختلط في بعضها أخبار حملة أخرى أو مبالغات نشأت في سياق الخصومة السياسية. وتعرض الرواية الشيعية بسرا بوصفه أداة قمع في سياسة معاو ية، بينما تعرض روايات أخرى الحملة في إطار حرب السيطرة